الشيخ ذبيح الله المحلاتي

251

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

عدله وحكمته ونصفته ، وإن لم يعاقبه كذّب نفسه في وعيده إيّاه حين أوعده الكذب والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة ، تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا ؛ فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم اللّه ونسبه إلى الجور والعدوان إذا وجب على من أجبره العقوبة . ومن زعم أنّ اللّه أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله أنّ اللّه يدفع عنهم العقوبة . ومن زعم أنّ اللّه يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذّب اللّه في وعيده حيث يقول : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 2 » ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً « 3 » مع آي كثيرة في هذا الفنّ ممّن كذّب وعيد اللّه ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب اللّه الكفر ، وهو ممّن قال اللّه : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 4 » . بل نقول : إنّ اللّه تعالى جازى العباد على أعمالهم ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملّكهم إيّاها فأمرهم ونهاهم وبذلك نطق كتابه حيث قال : مَنْ

--> ( 1 ) البقرة : 81 . ( 2 ) النساء : 10 . ( 3 ) النساء : 56 . ( 4 ) البقرة : 85 .